

تفرض الجغرافيا في كثير من الأحيان أحكامها، مما يدفع باتجاه حلول تعالج أزمات لا يمكن استيعابها دون فهم عميق للتركيبات الاقتصادية والاجتماعية؛ وهو تماماً ما تختصره مبادرة “الوفاء لفزان” التي استوعبت طبيعة الجغرافيا ودرست الاحتياجات الاجتماعية بعمق، مما مكنها من توجيه بوصلتها نحو التنمية المكانية الشاملة.
يُعد هذا المشروع التنموي متعدد الأوجه، ويحظى بدعم مباشر من نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق “صدام حفتر”. يرتكز المشروع ميدانياً على دعم ريادة الأعمال والابتكار، عبر مساندة المشاريع الصغرى والمتوسطة بمنح مالية تضمن استقرار خطواتها الأولى وتعزز مفهوم التنمية المستدامة في المنطقة.
وتمثل المشاريع الزراعية باكورة أعمال المبادرة؛ لتعزيز ارتباط المواطن بأرضه، مستفيدة مما تجود به الطبيعة من ثروة شمسية توفر مصدراً طاقياً نظيفاً ومستداماً. ويهدف هذا التوجه إلى تخفيف أعباء ضعف البنية التحتية وبُعد الشبكات الكهربائية التقليدية، لإعادة الحياة إلى المزارع المهجورة التي عجز ملاكها عن مجاراة التكاليف المالية المترتبة على أزمات التيار الكهربائي وباقي عقبات الإنتاج اللوجستية.
كما تعمل المبادرة على تعزيز الوصول لكافة مناطق الجنوب، واستثمار الطاقات البشرية والإمكانيات البيئية المتاحة، جنباً إلى جنب مع استخدام أدوات معرفية تتمثل في دورات تدريبية تهدف لرفع المهارات وصقل القدرات، لتكون ركيزة أساسية لدعم مشاريع يتم اختيارها وفق وفق معايير تراعي الاحتياجات الفعلية والأولويات المكانية للجنوب.






يتمتع المشروع بحاضنة مجتمعية واسعة تجلت في حفل تدشين المبادرة بمدينة سبها، كما تشهد برامجها مشاركة فاعلة من الأوساط الشبابية من الجنسين، مما يعزز مصداقية المبادرة ويوسع نطاق الاستثمار في الكوادر الوطنية.
إن هذا المشروع يمثل انطلاقة واعدة في طريق طويل؛ يبدأ بالدعم التدريبي والفني، ويمتد ليشمل التمويل المالي وفتح مسارات التسويق، وصولاً إلى مساندة خطط التوسع والشمول. يسهم ذلك على المديين المتوسط والبعيد في صياغة استراتيجية واسعة التأثير تدعم الاستدامة التنموية، وتخلق فرص عمل حقيقية في بيئة ظلت لسنوات مخزناً بشرياً للهجرة نحو مدن الشمال، وممراً جغرافياً مثقلاً بالتوترات الأمنية وتحديات الجوار.










